حيدر حب الله
668
حجية الحديث
نعم هذا الأمر يستدعي الظنّ بالمفسدة النوعية وهي غير الضرر ، وهنا لا صغرى القاعدة موجودة ولا الكبرى . النوع الثاني : المحرّمات الناشئة عن المفسدة الشخصية ، مثل حرمة أكل السم أو شرب الخمر ، فإنّ المفسدة اللاحقة هنا ترجع بالضرر على الفرد نفسه ، وهنا تكون الصغرى متحقّقة ، لكنّ الكبرى ممنوعة هنا ؛ إذ لا دليل على لزوم دفع الضرر الدنيوي المظنون في مثل هذه الحالات إذا لم يكن التكليف منجّزاً ، وإلا لزم الاحتياط في الشبهات الموضوعية في حال احتمال الضرر والظنّ به ، ولا يقول به أحد ، بل يمكن أن نضيف - كما ذكر الخراساني والخوئي في مباحث البراءة - بأنّ أصل قاعدة لزوم دفع الضرر الدنيوي المقطوع والمظنون والمحتمل باطلة مع وجود غرض عقلائي . ولعلّ هذا الكلام كلّه أو بعضه هو ما يقصده من عبّر بأن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المتعلّقات ، ولا ملازمة بين المفسدة والمضرّة « 1 » . مداخلات نقديّة على منهاجيات التعاطي المتبادل في الضرر المظنون هذه هي جهة المناقشة الثانية في دليل دفع الضرر المظنون الذي استدلّ به لإثبات حجية مطلق الظنّ ، وفي مطاوي الحديث عن بيان هذه المناقشة ، سجّلنا بعض الملاحظات ، ونذكر هنا جملة الملاحظات التي لدينا عليها ، وبعض المداخلات ، مع اعتقادنا بصحّتها في النهاية ، وهي : الملاحظة الأولى : إنّ أغلب الردود التي قيلت في مسألة الضرر الأخروي المظنون إنما تُفهم في سياق نظريّة قبح العقاب بلا بيان ، كما هو واضح ، وإلا فالقائلون بمسلك حقّ
--> ( 1 ) انظر مجمل فقرات هذا الجواب كلّه المذكور في هذه الجهة الثانية برمّتها عند : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 178 - 180 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 354 - 355 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 219 - 222 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 215 - 218 ؛ وغيرها من أمّهات الكتب الأصوليّة ، وبعض مقاطع الكلام ظاهرة في أنها إضافة منّا ، تعميقاً أو مناقشة ، فلاحظ وقارن .